السيد جعفر مرتضى العاملي
161
مختصر مفيد
بل يقولون : " إن ابناً لعمر باع ميراثه من عمر بماءة ألف درهم " ( 1 ) . ويؤيد ذلك ما يذكره أبو يوسف : من أنه " كان لعمر بن الخطاب أربعة آلاف فرس موسومة في سبيل الله تعالى ، فإذا كان في عطاء الرجل خفة ، أو كان محتاجاً ، أعطاه الفرس ، وقال له : إن أعييته ، أو ضيَّعته من علف ، أو شرب ، فأنت ضامن ، وإن قاتلت عليه فأُصيب ، أو أصبت ، فليس عليك شيء " ( 2 ) . فإن الظاهر هو : أن هذه الأفراس كانت له ، وقد فعل ذلك تقرباً إلى الله - كما يقول ! ! - ، ولا يبعد أن يكون الأمر هو ذلك ، إذا كان إرث واحد - من أولاده مئة ألف فقط . ولقد كان هذا في الوقت الذي كان يعيش فيه البعض أقسى حياة يعيشها إنسان ، فلم يكن يملك سوى رقعتين ، يستر بإحداهما فرجه ، وبالأخرى دبره ( 3 ) . ولعله لأجل هذا ، ولأجل الحفاظ على الوجه الزهدي للخليفة ، نجد الحسن البصري ، يحاول الدفاع عن الخليفة الثاني في هذا المجال بالذات ، حيث إنه حينما يسأله البعض ، إن كان عمر بن الخطاب أوصى بثلث ماله : أربعين ألفاً ، يحاول إنكار ذلك ، ثم توجيهه بقوله : لا والله ، لمالهُ كان أيسر من أن يكون ثلثه أربعين ألفاً . ولكن
--> ( 1 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 17 . ( 2 ) الخراج ص 51 . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق ج 6 ص 367 وراجع ص 268 والبيهقي ج 7 ص 209 .